الأربعاء، 27 فبراير 2008

ديـكُ الإنـس

لسـتُ أَلقــاكَ
إذا طـالَ المَــدَى ،،،
يـا دُخـانًـا فـرَّ من ناحيـةِ الظّلمـةِ
سكـرانًـا شَــذَى ،،،
أَيْنـهُ الطّــلُّ ؟
وأيـن الفـرحُ الصُّبحـيُّ ؟
أيــن المــاءْ ،،،
إذْ يـراكَ النّـاسُ إِمعـانًـا بـأخطـاءٍ
أنــا ألقـاكَ إدراكًـا بـلا أخطـاءْ ،،،
* * * *
يـا مُـريبًـا كشـفَ البُعـدُ خفـايـاهُ
وأَوحـى بـالبـدايـاتِ المُـريبـاتِ
أَمينًـا...واضحًـا فـي الشّـكِّ...
حيـرانًـا...أَنيقَــا ،،،
وعلـى الشّبّـاكِ مُلقًـى حُـزنُـكَ الأخّـاذُ
أَلـوانًـا ودفءًا وشُـروقَـا ،،،
كـمْ كـان بِصمـتِ الـذّكـريـاتِ
تَخـونُـهُ الـذِكـرَى !
وكـمْ يُثلجُـهُ الـوعـدُ
فيـزدادُ حَـريقَـا ،،،
رَبَـضَ التِّيـهُ علـى صُـدْغيْـهِ
وانسـابَ النّـدى مطـرًا،
فـأضحـى التّيـهُ بيـن المـاءِ
عصفـورًا غَـريقَـا ،،،
* * * *
لسـتُ ألقـاكَ
إذا طـالَ المــدَى ،،،
يـا سَـرابًـا
كَشَـفَ الطّفْـحُ بـهِ مـاءً
وبـانَ الادّعــاءْ ،،،
إنْ تَكـنْ ضفّتُـكَ القُصـوى هُـراءً
فـأنـا والضّفّـةُ الأخـرى...هُـراءْ !،،،
دوز ـ 1995

لفتتـان للأمـس الجميـل

وأَرْتَـجُّ...يـا مُغـرمًـا بالمعـانِـي ،،،
كَنهـرٍ قـديمٍ بـإحـدى صحاريـكَ أدنُـو ،
فتَخْـذلنِـي الضّفّتـانِ ،،،
قـريبًـا...يُنهنهنِـي المـاءُ
أو بَجَـعٌ شيّـبَ القلـبَ هَجْـرًا
وأَلقـى بجُنْحيْـهِ يضطـرِبـانِ ،،،
علـى فَيْـضِ روحـي
وقلبـي الذي صـار يَعـرجُ بالحـبِّ ميـلاً ،
ويتـركُنـي كلّمـا عـرَّجَ الـدّربُ...
أو وُحِّـدتْ جهتـانِ ،،،
تعِبْـتُ....
لَكـمْ يقـفُ الجسـرُ مُستـأْسِـدًا
والحبـالُ أمـانِ ،،،
لفتـةٌ...لفتتـانِ ،،،
وتهـربُ في البَـرِّ خائفـةً من ظِـلالِ الحـروفِ ،
ومن نَبْضـةٍ للثّـوانِـي ،،،
شُـرودًا...
ويـا مُغـرَمًـا أطفَـأَ اللّيـلُ أقمـارَهُ !
فَعَـلامَ تَـرانِـي ؟ ،،،
* * *
مُثْقِلـي بالفضـاءِ وبالحـبِّ !
موعدُنـا النّهـرُ قلـتَ
إذنْ أنـتَ تخـذلُنـي !
لَـوْ فهمـتَ الذي يقصـدُ القلـبُ كنتَ اقتـربتَ !
وهـلْ غيـرُ بُعـدِكَ يقتلنـي ؟
لا...وهـلْ غيـرُ ناحيـةٍ تختفـي
كلّمـا أكَّـدَ البعـدُ أطـوالـهُ ؟؟
أنـتَ لا زلـتَ تخـذلنـي !
تنتشـي بعـذابي وغـربةِ قلبـي...
طويـلاً...طويـلاً تسـرّبتًَ في ضحكـةِ اللَّـوزِ
فـي قَـدَحٍ سَئمتْـهُ القنـانُ ،
وفـي سَجَـعِ الفاتِحـهْ ،،،
يـا إمـامًـا بلا غَيْبـةٍ...وبلا رجعـةٍ !
لا يـزالُ المُـريدون يحتـرِقـون
بِضـوءِ الشُّمـوعِ العتيقـةِ في الأضْـرحـهْ ،،،
قـدْ كتمْـتُ هـواكَ ،
ويقتلُنـي أنّنِـي سـوفَ لـن أفضَحَـهْ ،،،
* * *
اِتَّـقِ البُعْـدَ فـي لَفْتتِـي !
يـا حِجـابًـا تـلألأ ما بيـن سِـرَّيْـنِ ،
قـال : سـأُربِـكُ عَينيْـكَ...
ثـمّ انثنـى يتفتَّـحُ ،
يُـزهِـرُ تحت وَميـضٍ من الغيْـبِ
فـارتبـكَ الفجْـرُ ،
وانفصـلَ المَشـرِقـانِ ،،،
وفـي بِـرْكـةِ القلـبِ
حـطَّ على المـاءِ نَجْـمٌ له قمـرانِ ،،،
لفتـةٌ...لفْتتـانِ ،،،
وضـاعَ لنـا المِسـكُ...اللّــهُ !
أَلْفَيْـتُ روحي ولائمَهـا يَعِضـانِ ،،،
لَـوْ فَهِمـا مثلمـا أنـتَ !
أو كفـرا مثلمـا أنـتَ !
بالقُـربِ يتَّحـدانِ ،،،
* * *
غـريـبٌ ، إذا مـرَّ ضَـوْعُـكَ
حَـرفُ الإمـامـةِ في اللّـوْحِ
عُشْـرُ الـذي أنـتَ أعلنْـتَ...
لـم أتَّعـظْ !!
هـا هُنـا السّيْـفُ في غِمـدِهِ والتَّقِيّـةُ !
جُنـدُ الخـلافـةِ يَغْمـزُ أنّ "ابنَ مروانَ"...
لـم أتّعـظْ !
ليـس يكفـي بأنّـكَ في "يَنبعٍ" والسُّـويْقةَ"
مـا سَئمـتُ الرّجـوعَ وإنْ كنتَ في "ينبـعٍ" و"السُّويقـةَ" !
لاَ وقـتَ لـي أنْ أخـونَ إمامتَـكَ الآنَ !
هَبْنِـي أبـايع حـزنـكَ ،
فَهْمِـي بأنّـكَ تفهمُنِـي !
صـارَ يكفـي !
ومـا الحُـبُّ إلاّ الـذي أَنكَـرَ البحـرَ
واسْتبعـدتْـهُ المـوانِـي ،،،
وأَمْعنـتَ في الغيْـمِ تقتُلُنِـي ،
وتنضـو إذا ما انتفـى البُعـدُ عُـرْيَـكَ...
يــا للـزّمــانِ ! ،،،
لَفتـةٌ...لفتتـانِ ،،،
واُمسِـي وقـد شـرِبَ اللّيـلُ أحـزانَـهُ
وارتَـوتْ شَفتـانِ ،،،
* * *
أردْتُ الـوصولَ إلـى أيِّ جسْـرٍ بعيْنيـكِ !
بـادِيةُ الحـزنِ تكبـرُ...
قلبـي القـريبُ من النّـارِ يحتـاطُ مقتـرِبًـا ،
داوِنِـي !
داوِنـي يـا شَهِـيَّ النّـداءاتِ بالنّـارِ !
داوِ الجـروحَ القـديمةَ والقلـبَ !!
منتظِـرٌ في المحطّـاتِ ، في ضَجَـرِ الـوقتِ ،
في مطـارٍ بعيـدٍ يُنـادمُ طائـرةً خانهـا العُمـرُ...
لازلـتَ فـي بصمـاتِي ، في أَحْـرُفِ اللّيـلِ ، في أَضلُعـي
وآه لَكـمْ أنـتَ تَعْلَـقُ مثـلَ غُبـارٍ على القلـبِ !
كَـمْ أنـتَ تَعلَـقُ !
كـم أخـافُ ارتِبـاكَ خطـاويـكَ ،
صـوتَ انـدِساسِـكَ في الـرّيـحِ !
اللّــه يـا سيّـدِي كـم أُحبُّـكَ !!
صـارَ الهـوى نجمتيْـنِ تَـروغانِ حيـنَ أُحـدِّقُ
بعـضُ المـدَى لا يَبيـنُ بِغيـرِ احتِيـالِ ،،،
وبعـضُ الأمـورِ تَـرى غـربَها في الشَّمـالِ ،،،
كـأنَّ الجمـاهيـرَ ضَجّـتْ !
وأَلْفيتُهـمْ بالخـوازِيـقِ يَفتتحـونَ مجـالسَهـم ْ
هكـذا نشْـوةُ الاحتِفـالِ ،،،
وحِـزبٌ يَنـوءُ بشـارِبِـهِ الأُممِـيِّ
ويـربطُ ثـورتَـهُ في...عِقـالِ !،،،
* * *
تَعـالَـيْ لِبعـضِ الـدّقائـقِ
أَسْتقـرِئُ الـدّهـرَ فيـكِ !
هَـرِمْتِ...كمـا سُـوَرِ الفتْـحِ !
كاللّـهِ !!
لا تفتحِـي دفتـرَ الأمـسِ ، ضاعـتْ فهارسُـهُ !
والحُـروفُ لهـا الآنَ شكـلُ المفاتيـحِ
بابُـكِ مُشـرَعَـةٌ ، فلمـاذا المفاتيـحُ ؟
(بعـضُ المَـزاليـجِ تُغلَـقُ بالفتْـحِ !)
ـ أَاَوْرَثَـكِ البـابُ شيئًـا ؟
أنـا قُفلَـهُ ! وانْصِفاقًـا عنيفًـا بقلبـي !
وعلَّمَنـي أُوثِـرُ الصّمتَ في اللّحظـاتِ التي تَطلُبينَ الـدُّخولَ ،
وأفتـحُ بعـدَ الـدُّخـولِ !
ـ كـأنّـكَ لا تعـرِفُ الحـبَّ ؟
ـ أعـرِفُـهُ !
ـ أَوَ لسـتَ تقـولُ بنَفْـيِ المقـولاتِ في فهمِـهِ ؟
ـ والقِيـاسِ ، وشَـرْحِ الأُصـولِ
ـ إذنْ فَبِمـاذا ؟
ـ بِحَجْـمِ الحـرائـقِ !
بالإمِّحـاءِ كخَطَّيْـنِ بيْن كتـابٍ يَمـانِ ،،،
لفْتـةٌ...لفْتتـانِ ،،،
وأَغفـو علـى ليْلِهـا ثَمِـلاً ،
ونَـديمـايَ من شـوقِهـا أَرِقـانِ ،،،

دوز ـ 1994

الاثنين، 25 فبراير 2008

أجمـل الـوقـت ـ قصيدة عاميّة

حـاوَلِـتْْ بِيـكْ الـوَقِـتْ
يَـا أَجْمَـلْ ثِـوانِـي الـوَقِـتْ
وِتْـرَكِتْنِـي ،،،
وعَـدِّيـتْ يـا رُوحِـي...
وعَـدِّيـتْ...قلْبِـي مـنِ الـوِلَـعْ...بَـاسَـكْ ،،،
وغَمَّضِـتْ...تِحْـرِقْنِـي أَنْفَـاسَـكْ ،،،
مَـا شُفِتْنِـي ،،،
ولَـمْ المِكَـانْ حُـزْنَـهْ...ومِشِـي ،،،
وِالصًّمِـتْ مِـنْ دَمْعِـي...بِكِـي ،،،
وغَيَّمِـتْ يـا رُوحِـي...وإنـتَ...رُقُـتْ ،،،
يَـا أَجمَـلْ ثِـوانِـي الـوَقِـتْ ،،،
* * *
غَضْبَـانْ ؟
وَلاَّ تِـدَّلَّــلْ ؟،،،
ومَـاسِـي...أَكِيـدْ نِشْتَـاقْ
ويَبْـرَى الجَـرِحْ مِـنْ هَجْـركْ ...
ويِتْعَلَّـلْ ،،،
اِدَّلــلْ...
مـا دامْ الـوَرِدْ يتفتّـحْ فِـدا عيـونَـكْ ،،،
ويفُـوحْ نِسمـة غَـلاَ ويعَطّـرَهْ جْنونَـكْ ،،،
ومـادامْ القلِـبْ يـا رُوحـي يحِـبْ،،،
وتُظلُـمْ...ونَلقـالـكْ سِبَـبْ ،،،
ومـادامْ مَهمَـا انسِيـتْ
آنــا اشتَقِـتْ ،،،
يـا أجمَـلْ ثِـوانِـي الـوَقِـتْ ،،،

م.الخامس ـ المريسة 2006

الأحد، 24 فبراير 2008

دم ليس للبيـع ـ إلى الشّهيد محمّد الـدّرّة

...إذّاك تلألأت الأطيافُ...وأومض قلبي الصّغيـرُ مصفِّـرا كآنية قديمة رشحتْ بالحزن ورائحةِ الأرض المسروقة...
لمـاذا
قُتلـتَ بهـذي السّهولـةِ يـا سيّـدي ؟
لمـاذا...وفي غفلـةٍ من صمـودِ الجـدار ؟
لقـد أخطـؤوا القلـبَ في الـرّميتيْن
وصـار الرّصـاصُ على بـابِ قوسيْـن منـكَ !
لمـاذا
أُلـوفٌ من الطّلقـاتِ على بـابِ عمـرِكَ ؟
ثبِّـتْ يـديْكَ إلـى الأرض !
شُـدَّ على أيِّ شـيءٍ بغـزّةَ
واستشهـد الآن دون ضجيـجٍ
فـإنّ الشّـوارعَ خاليـةٌ
والعـواصمَ نامتْ على وقـعِ شـرطتها !
أمـا يستحـي المـوتُ ؟
أمـا يستحـي كـلُّ هـذا الرّصـاص ؟ ؟
إنّهـم يقتلـون احتفـاءَكَ بالشّمـس !
لـن يقبلـوا أنْ يكـونَ بكفّيْـكَ حلـمٌ
ووردٌ
وحزنٌ بحجـمِ أساطيلهـم
إنّهـم يقتلـون الإمـامَ الـذي لمحـوهُ بعيْنيْـك !
يـا خـوارجُ !
هـذا إمـامٌ بـلا غيبـةٍ
والـدّماءُ التـي غسلَـتْ روحَـهُ سـوف تُطبـقُ !
عبـثٌ ـ سيّـدي ـ أن نفسِّـرَ هـذا الصِّـراعَ
فـإنَّ الصّـراعَ دمٌ
والسّـلامَ قتيــلُ ،،،
وإنّ الـوصولَ إلـى صفْقـةٍ
شبَـحٌ مستحِيــلُ ،،،
وإنَّ اجتثـاثَ المفـاهيـمِ في زمـنِ اللاّمفاهيـم
فَهــمٌ دخيــلُ ،،،

دوز ـ 2001

السبت، 23 فبراير 2008

الجـريمـة

بـارِدٌ وجهُـكِ القَمَـريُّ الصّغيـرُ
وفَجـرٌ حـزيـنٌ
يسجّـلُ بـالصّمـتِ كـلَّ الجـريمـةِ
بعـضُ الـزّرازيـرِ راقبـت الأمـرَ أيضًـا
حَـوّمَ مـن بينهـا واحـدٌ دورتيْـنِ ،
فقـال الجُنـاةُ : كُشفنـا !
ـ إلـى أيـن هاجـرت الـرّوحُ ؟
ـ نحـوَ الشّمـالِ أكيـدٌ ،
إلـى نجمـةٍ كـان يركُلهـا اللّـهُ
كـلَّ مسـاءٍ إلـى آخـرِ الكـونِ
فهـا صَبابتُـهُ ،ورسائلُـهُ...والـدّمـوع !
وفـي ليلـةٍ
قـد تلثَّـمَ فـي صمتِهـا قمـرٌ...زارنـا
سمعـتُ كمـا طـائـر فـوق غصـنٍ
وبعـدُ...
تـرجّـلَ ملتحِفًـا حـزنَـهُ وانـدهـاشَ الـزّرازيرِ
نـاديـتُ : فـاستنطـق الطّيـرَ يـا سيّـدِي !
وقـال الجُنـاةُ : كُشفنـا !
وقـال الـذي علّـقَ اللّـهَ بيـن سـراويلِـهِ :
ـ بَـلْ دمٌ كَـذِبٌ !
فَصبـرٌ جميـل....

دوز ـ 1996

مـدارات الكـوكـب الحـزيـن

...كانـوا هنـا يغسلـون أقـدامهـم مـن تعـبِ الأيّـام...ويملـؤون الظّـلَّ حكـايـا دافئـة...آه يـا قلـب !...
بيننـا يـا أمـاسـيُّ حُـزنُ الصّبـاحـاتِ
لـن أدَّعـي فَـرَحًـا...
لـن أجـيءَ بقلبـي...
سـأتـركُـه هـا هنـاك علـى المـاءِ يلهـو
وأغـدُو كمـا وطنـي دون قلـبٍ
وإنّـي...حـزيـنْ ،،،
سـأتـركـه هـا هنـاك يغـوصُ إلـى نصفـه
ثـمّ يطفـو سعيـدًا...
لينظـرَ مـا خبّـأتـه الفراشـاتُ تحت فساتينهـنّ
ويطفـو الحنيـنْ ،،،
يـا فـراشـاتُ !
قلبِـي صغيـرٌ فـلا تهتممـنَ بلعبتِـه
واقتـرِبْـنَ من المـاءِ ثانيـةً...سـوف يطفُـو...
ويُبحِـرُ في وجْنَتَـيْ ياسَمِيـنْ ،،،
* * *
فِيـمَ رحيلُـكَ يـا سيّـدي
والحِـراساتُ منـدسَّـةٌ بالحقـائـبِ ؟
تـأخـذُ لـونَ المكـانِ الـذي أنـتَ فيـه
تُغيِّـرُ أمعـاءَهـا لـو أرادَتْ !
وأنـتَ كمـا أنـتَ بيـن العـواصِـفِ
تذكـرُ مـا خبّـأَتْـهُ الفراشـاتُ تحت فساتينهـنّ
وتحلُـمُ بالصَّحْـوِ !
مـاذا تُـرى يفعـل الصّـحـوُ ؟
ـ لا شـيءَ غيـرَ انتظارِكَ فيـه
وفيـمَ انتظـارُكَ ؟
عيْنـاكَ للمـاءِ والـزّورقِ الـوََرَقـيِّ
ووجهُـكَ من كَدَمـاتِ العواصـفِ وجـهُ الزّمـانِ ،،،
أعـودُ إلـى البحـرِ...
لـم يَثْمـلِ اللّـهُ بالجيِّـديـن ،
فكيفَ أَيـا سيِّـدي بثمالـةِ خَلْـقٍ ؟
وأَسْـوَأُ ما فـي الشّـرابِ بقايـا القنـانْ ،،،
وأَسْـوَأُ ما فـي الغَـرامِ الـرّحيــلُ ،،،
تعَـرَّيْ إلى ركبتيْـكِ ،
ونـامـي إلـى جانبِ القلـبِ...يغْـفُ
ويصحـو التّمـرُّدُ والاشتهـاءُ العليـلُ ،،،
وفـي مَطلـقِ العتمـاتِ أَرى قمـريْـن
وبحـرًا يتـوهُ بـهِ الأرخبِيـلُ ،،،
هنـالـكَ
يُنتهَـكُ المستحيـلُ ،،،
هنـالـكَ
تغـدُو الفـراشـاتُ حقـلاً...
وقلبِـي بنفسجـةً
ويَضـوعُ أَصيــلُ ،،،
وأنسَـى أكـاذيبَهـم والسّيـاسـةََ
والانتِشـاءَ بِبيْـعِ الصَّـداقـاتِ...
هـذا زمـانُ التّـألُّـقِ لـمْ تُحسـنِ البيْـعَ
والقلـبُ فـي مـأْمَـنٍ
في المحيـطِ الـذي لا تُشيـرُ له البوصَـلاتُ الصِّحـاحُ
فكيْـفَ بِبَـوْصلـةٍ حـائضٍ ؟
أنـتَ...يـا أنـت !
يـا نَصيـرَ الكفـاحِ "المُشلِّـحِ"
بعـضُ البنـادقِ للاقتِحـامِ
وبعضٌ لِحَـكِّ الظهـورِ وعْثـرَةِ القُمَّـلِ الأمَمِـيِّ !!
كَفـى أيّهـا القلـبُ وَعْيًـا !
كفـى سفـرًا في البِحـارِ البعيـدةِ والحـزنِ !
هـا أنـتَ تكبُـرُ بين الأمانِي التي خبَّأَتنا سِنينَ الأعاصيـرِ
والثّلــجِ
اُنظُـرْ بقلبِـكَ يـا سيِّـدي تنحنـي عبثًـا
بـلْ مُـراودةً !!
يمسـحُ الحـاكـمُ العسكـريُّ على شاربيْـهِ ويـركبُهـا !
يـا قلـبُ ...هـل من شـراع صغيـرٍ أُهـاجـرُ ؟
أنشُـرُ نِيَّـاتِـه ليْلتيْـنِ فيُـوصِلُنـي حيـثُ أنـتَ
آه يـا قلـبُ أثخنتَهـمْ !
دفعُـوا كـلَّ ما يملكـون مقابـلَ مفْرقـكَ المتعـالـي !
إنَّـهُ القمـعُ...
إنّـه القمـعُ يـا سيّـدي بامتيـازٍ !!...
لقـد أجهضـوا فَـرَحًـا ،
أمنيـاتٍ دفعْنـا الـزّمانَ بـرُمّتـه كـيْ تعيـشَ !
فيـا صاحِبِـي هـاتِ كأسًـا أخيـرًا
ورُقْ للـرّحيـلِ ،،،
ليـس غيـري وغيـركَ فـي التِّيـهِ
أمْ كلُّهـم ؟
وإذن يتشفَّـى غليلـي ،،،
سنتـرُكُ إثمًـا...
ونلقَـى النّـوارسَ والبحـرَ
والأمنيـاتِ التـي سَلِمـتْ بالقليـلِ ،،،
ويكفِـي قليـلُ الأمـانِـي لينبـتَ زهـرٌ كثيـرٌ
ويغتسـلَ اللّـهُ فـي الأرخبيـلِ ،،،
كـأنّـكَ يـا سيّـدي لستَ تعـرفُ أنّـي غـريبٌ
وأنِّـي علـى عجـلٍ للـرّحيـلِ ،،،
إلى أيِّ سهـلٍ تطوفُ مـراهقـةٌ بين ضَـوْعِ البنفسجِ فيه
ودفءِ الصّبـاحِ الجليـلِ ،،،
إلهـي ! وجـاءَ الجـرادُ !
بكـى السّهـلُ والصُّبـحُ
كان البنفسـجُ سكـرانَ بالنّهـدِ والقدميْـن الشّهيّيْـنِ
حـطَّ الجـرادُ علـى القلـبِ
طـارَ غـرامٌ قـديـمٌ...
وطـارَ غُبـارُ قُـرونٍ علـى جُنحِـهِ ،
آه...لـن يبلـغَ المـاءَ...
اِدفـعْ جنـاحيْـكَ أرجـوكَ ! لا تسقـطِ الآنَ !
إنَّ الـزّواحـفَ رابضـةٌ بالنّـواحـي ،
وأنـتَ بقائمـةِ الـذّبـحِ !
لـن يغفـروا أن يكـونَ لـكَ الآن حقـلٌ
ولـن يغفـروا حُلُمًـا في زمـانِ الـجرادِ
ـ لمـاذا تُحـبُّ الحقـولَ ؟
وكيف تُخبّـئُ طيـرًا غريبًـا عن الحـرسِ الملكـيِّ ؟؟
ـ أنـا...هكـذا !
زهـرتـانِ بكلتـا يـديَّ ،
وأُغنيـةٌ في فمـي ،
وغـرامٌ قـديـمٌ بقلبـي ،
وكـاسُ نــدَى ،،،
أنـا هكـذا ،،،
مـرّةً ضبطتْنِـي الحراساتُ أدخـلُ عصرَ "أبي الطّيّبِ المتنبّي"
فأُعلِـنَ حظـرُ التّجـوُّلِ
- يـا ابـن "......" أين عصـرُكَ ؟
- قلـتُ انتهَـى ،،،
أنـا هكـذا ،،،
وانـدَسسـتُ بكـلِّ العُصـورِ فما وجـدوا أثـرِي
إنّمـا عـرفوا أنّ قلبـي هنَـا ،،،
أنـا هكـذا ،،،
لا أُوافـقُ أنْ يُسجَـنَ الصّبـحُ
أو أنْ يُمَـسَّ المَـدَى ،،،
أنـا هكـذَا ،،،
أنـا هكـذَا ،،،
أنـا هكـذَا ،،،

دوز ـ 1995

عن قبطان الرّيح...والقراءات الحسينيّة

تعطّـرَ بالنّـدى حَـذِرًا
وعيْنـاهُ شَـذًى نَظِـرُ ،،،
وكان الفجْـرُ من قدميْه
ينسـلُّ ويبتـدِرُ ،،،
تَـركْنـا الكأسَ إِكرامًـا
وأوْجَسْـنا ينالُ السُّـكْرُ من شفتيْه
والكِبَـرُ ،،،
يُطيـلُ الرّشْفَ في صمتٍ
لِتَمْـلأَ رأسَـه الأمواجُ..
والألْـواحُ والدُّسُـرُ ،،،
وتأتـي من زمانِ البرقِ
ذكرى رحيلِه الأبدِيّ خلفَ الماءِ
يغْفُـو جفنُـهُ مَلَلاً
وتغْشَـى كأسَـه الخَـدَرُ ،،،
هذا نبيّ أرسلتْهُ الرّيـحُ
أنْ وحِّـدْ فُلول الجُـزُر القُصْـوى
ويَسَّـرنا لـه الجِـنَّ
وناديْناهُ : يا قبطان !
اِحـذَرْ أن يراك النّـاسُ
هذا عالـمٌ هَـذَرُ !،،،
* * * *
مُـوشًّى باقتِحامِ السُّـدُمِ الأولى
عيْناهُ تعجّـان خُيولاً
ونسـاءٌ تحتَ إبْطيْـه
ومنفًى يسكُنُ اللّـهُ به والقَـدَرُ ،،،
سَمِعَتْـهُ الرّيـحُ يستقصِـدُ "بَغْـدادَ"
ونادتْهُ الجماهيـرُ:هنا الحـرْبُ !
هنـا يخْتَلِـطُ السَّبْـيُ بنا والغَجَـرُ ,,,
وشيُـوخُ البيْتِ في شغـلِ نكـاحٍ
وفتـاوى نصفُها "أمْرَكَـةُ الصّحْـن"
ونِصْـفٌ خَـوَرُ ,,,
أيُّهـا القبطـانُ
هذا الفِكرُ مَـوْبـوءٌ !
وإِنَّ دَمًـا لغيْرِ اللَّهِ..لا شَـكَّ دَمٌ قَـذِرُ ,,,

المريسة ـ قربص ـ ماي 2005

الطّـائـر الـورقيّ


تعـرَّتْ قليـلاً...
كـأنْ تـأْتـأَ النّهـدُ شيئًـا
وأَفصَـحَ شيئًـا
وتاللّـهِ أَربكـهُ العُـريُ قلبـي
وفاض علـى حزنـهِ في انكسـارِ غـريبِ ،،،
أمـا سَكـرةٌ فضحتـهُ ؟
أَمَـا وَتَـرٌ ؟ ؟
أَمْ تضِـلُّ الجِمـالُ بِليْـلٍ
ويُمسـي الحـداءُ على رَحلِهـا كالنّحيـبِ ؟،،،
أَنخْـتُ بعيـدًا
وكانـتْ نًجـومٌ تُـراوغنِـي ،
ورِيـاحٌ بأذنـابِهـا الجِـنُّ
تـرْصـدُ خلـفَ الكَثيـبِ ،،،
غفـوْتُ أراكِ
وكنـتِ كبَيّـارةٍ فـي زمـانٍ خَصيـبِ ،،،
علـى رأسِـكِ الطّيـرُ والحَبـقُ الأرجُـوانُ !
وجـرَّحَنـي حَـذَرٌ بـالـزّوايـا
تَلفّـتَ خـوفَ الـرّقيـبِ ،،،
وكـان هنـالـكَ طفـلٌ بطيّـارةٍ
يُطـرِبُ الكـونَ رَكضًـا
وأُرجـوحـةٌ مـن حنيـنٍ وحلـوى إلـى قلبِـهِ
لـمْ تُغـنِّ الحمـامـةُ تلـكَ
غـريـبُ !!
وهـذا الفَـراشُ الملـوّنُ بالحـزْنِ والكبـريـاءِ
تَعـامـى علـى زهـرةٍ أَنهكتْهـا اللّقـاحـاتُ
ليـسَ بهـا مـن أَريـجٍ سـوى المـوتِ !
وعلـى تَلَّـةٍ فـي ريـاحِ الشّمـالِ بكـتْ غيْمـةٌ
آنئـذٍ...
هَـوى الطّـائـرُ الـوَرَقِـيُّ
علـى وجهِـهِ مـن دمـاء الطُّفـولـةِ
والفَـرَحِ البَشـريّْ المعانـدِ...
طـارتْ فـراشـاتُ نحـوَ الضّبـابِ
ولِلّيـلِ !
وانكسـرَ القلـبُ مثـلَ زُجـاجٍ غبـيٍّ !!
سيّـدِي !
أيُّهـا المَيْـتُ كـيْ مـا يَجِـفَّ البُكـاءُ ،،،
وأنْ يُقْطَـع القلـبُ حُـزنًـا كبيـرًا
وسُكـرًا إلـى آخِـرِ العُمـرِ
خَمـرتُـهُ الكِبْـريـاءُ !،،،
أنـا مِـن يَسـارٍ كَـريـمٍ !
لاَ يَسـارٍ يَـدوسُ علـى ذَيْلِـهِ !!
وتَقيـحُ الثّـوابـتُ فيـهِ
بِـأنّ ثَـوابتَـهُ خُيَـلاءُ !،،،
أَبَـوْلاً علـى كـلِّ هـذي الـدّمـاءْ!
أَمْ دمـاؤنـا مَـاءُ ؟،،،
لَقـد أَوْغَلُـوا
مـا يُبـالـونَ أنّ الـدِّمـاءَ ستَغسلُهـا
مِـنْ جـديـدٍ دمــاءُ ،،،
وأنّ العمـائـمَ تلـكَ فَتـاوًى لِقتـلِ الخليقـةِ
كـيْ مـا تَمـورَ الـسّمـاءُ !،،،
قَـرأْنـا النُّصُـوصَ يَسـارًا
وَمَـا قَـرؤُوا غَيْـرَ أَوْهـامِهِـمْ
والحُـروفُ سَـواءُ،،،


المريسة ـ قربص ـ جانفي 2007




يـالخمـر



بالخمـرِ...
وبالفَـرحِ الصّاخب واللّـوزِ
تَـورَّدَ خـدّاهُ ،،،
فَضَحتْه قُـروحُ الثّـورةِ
حين نَضَـا ثـوبَ التّاريـخِ كأفعـى
أَخجَلَـهُ اللّـهُ !،،،
طَفَحـتْ روحُـه بالـوجـدِ
فَضـاعَ اللّيمـونُ لَقاحًـا
وتـذكّـرَ أُنثـاهُ ،،،
منفِيًّـا كحكـايا الـرّيـح
ويسـارِيًّـا بالكـادِ تفهَّـمَ خطَّ الحـزبِ
وأَدركَ مَـرْمـاهُ ،،،
كـان الحـزبُ غُـلامًا جـاوزه الـرّشْـدُ
ومـا تُبْصـرُ عَيْنـاهُ ،،،
* * *
بالخمـرِ تَـوارَثَ عشـقَ الخمـرِ
وسـافرَ فـي لُجَّيْـهِ...
فَـأفنـاهُ ،،،
بَصُـرتْ من بين ثُقـوبِ اللّيـلِ مَـراجعُهُ
تَتَشَهّـى وجـهَ المُطلـقِ صُبحيْـنِ
لِتنسـاهُ !،،،
هـذه مَلحمـةٌ كُتِبَـتْ،
سيُـدَوْزنُ فيهـا سَكـرتَـه
وسيشـربُ كـيْ تَغشـاهُ ،،،
من أين سيعـرفُ أنّ القاتـلَ في السّتـرةِ
والمقتـولَ صِبـاهُ ؟،،،
من أين ؟
وهـذا الـدّم بِـلا ثـأرٍ
والجُنْـدُ يُـريكَ قَفـاهُ ؟؟،،،
* * *
بالخمـرِ...تَـأدّبَ
دخَّـن ، أوّاه ، بقايَـا رَمَـق قَومـيٍّ !
قـال : سأبنـي ما هـدّمه التّاريـخُ !
لا أمّـةَ إلاّ الفـردُ ! !
وهـذا الهامِـشُ أقصـاهُ ،،،
قَـوّقَ ديـكٌ مـن أقصـى الحَـوزةِ
مُلتحِيًـا أشـلاءَ خلافتِـهِ الصّفـراء : "سـتُذبـحُ !"
ومَضـى يقطُـرُ من شفتيْـهِ...خَـراهُ !!،،،
نتفهّـمُ كَسـرَ "البيْضِ البعثيِّ"
ونُفتـي أنْ يبلـغَ "هذا التّحـريرُ" مَـداهُ ،،،
لِينـامَ يَـزيـدٌ فـي الصّحـنِ
وعلـى الـرَّدَفِ النّبَـويّ يَـداهُ ،،،
يَبكـي باليُسْـرى دِمـاءَ الطّـفِّ
وتَضحـكُ للقـاتـلِ...يُمنـاهُ ! ،،،

المريسة ـ قربص ـ مارس 2004