الثلاثاء، 2 سبتمبر 2008

مـرثية للنّـورس الغـريق (إلـى روح بحّـار صديق )

غَنّنـي صمـتَ المحيطـاتِ
وعمـقَ اللّيـلِ والمنفـى
فـإنّ الـرّوحَ تـأبـى سَكَنَـا ،،،
يـا لهـذا الضّجـرِ الفـاضحِ
والقلـبِ المُعنّـى !
ذكـريـاتٌ فـوق أغصـانه تشـدُو
وهـو يبكـي غـدَه !
أتـرى قـد فَتَـنَ الأيّـامَ ؟
أم قـد فُتِنَـا ؟؟ ،،،
دَهِشًـا ممّـا تشظّـى
ثـمّ لا يلقـى سـوى هـذي الشّظـايا..
وَطَنَـا !،،،
طلّـق الأشيـاءَ بعـد النّكسـةِ الأولـى
وأَفتـى أن يكـون الـوعيُ صمتًـا
والأغـانـي شَجَنَـا ،،،
لـم يـر مـن شـرفِ العالـمِ غيـرَ الثّقـبِ
مُـذ قـال عصفـورٌ لتـربيْه :
مـاتت الـرّوحُ فهـاتِ الكَفَنَـا ،،،
هـل نجـومٌ هـذه أم طَلقـةٌ ؟
وسمـاءٌ هـذه أم مِـدخَنَـهْ ؟؟،،،
* * *
لا يَـرى البحـرُ كمـا قلبـي
ولا يَلفـظ إلاَ العَفَنَـا ،،،
لـم يمـتْ !
إنّـه يهتـمّ فـي العمـقِ
ومـا أُشكِـلَ مـن شـأن المحيطـاتِ
لـذا يفتـرس المـوتَ
ويغفـو أَمِنَـا ،،،
إنّـه فـي صخـبِ المـوجِ
وجُنـحِ النّـورسِ الفضّـيِّ
ينثـال كمـا الفجـر ،
يلـفُّ السّفُنَـا ،،،
دفنتـه الـرّيحُ خلـف الصّمـتِ فـي صمـتٍ
فمـا وَسِعَـتْ سـوى الإبهـامِ
كـان اللّـه والأشيـاءُ
فـوق شحـوبهـا عَلَنَـا !،،،
م.الخامس ـ المريسة ـ قـربص

الاثنين، 1 سبتمبر 2008

سيّـدة البـلاد العتيقـة ـ عن بغداد الأبية والمقاومة العراقية البطلة


مشـرّدَةً في رِيـاحِ الجليـدِ
وعـارية إنّمَـا القلـبُ مثل جحيـمٍ تُـزمجِـرُ
يَسّـاقَـط النّجْـمُ بيْن أصـابعِهـا
والبُـرُوقُ ،،،
وصـوتُ الغـرامِ الأبـيّ يُـدوْزِنُ غضْبتَهـا
فيشُـدُّ علـى وَتَـرٍ سـابِـعٍ
وتضـجُّ الحُـرُوقُ ،،،
أَحَـبُّ المقـامـاتِ حِقْـدٌ الـرّصَـاصِ
متـى يبْـدإ العَـزْفَ فِـي الفجْـرِ
يحتفِـلِ المَـاءُ والكـوْنُ والأنبِيَـاءُ
فهـذَا مقـامٌ عتيـقُ !،،،
ومِـنْ نُطُـفِ الغيْـبِ يلقَـحُ بعضٌ بِبعْـضٍ
ويُـولَـدٌ غيْـبٌ صـدِيـقُ ،،،
مشـرَّدةً إِنّمَـا العيِـنُ واضِحَـةُ
والطَّــريـقُ ،،،
هنَـا بعضُهـمْ لا يـرَى قـدَميْـه
وبعْـضٌ بقطـرةِ مـاءٍ غـرِيـقُ !،،،
سيّـدةَ النّـارِ!
والأمنِيَـاتِ الصّحيحَـةِ ! والصّبْـرِ !!
أنَـا كنْـتُ أدمنتُهُـمْ ،
وخبِـرْتُ القُـرُوحَ التـي لـوّثتْهُـمْ !
رؤًى فـي الفـراغِ !
ومقْتَلَـةٌ تتشهّـى القبـائـلُ فيها رؤوسَ الجميـعِ
لقـد قُتِـلَ "الشّيـخُ" تحت أُنـوفِ الصّحـابـة
قيـلَ "بِنَـصٍّ صـريـحٍ" !
واعتُقِـلَ الفكـرُ قيـلَ "بِنَـصٍّ صـريـحٍ" !
وغـابَ "الإمـامُ"
وبِيـعَ الفُـراتُ ،وهـذا الـدّمُ
والخليـجُ ،وصمْـتُ المـلاييـنِ ،والنّفـطُ
كـلٌّ "بِنَـصٍّ صَـريـحٍ" !!
لقـدْ أُوِّلَ اللّـهُ قسْـرًا
ومَسَّـحَ فيـه الغُلُـوُّ شَـوارِبَـهُ !
أرى جُثَـثًـا فـي الظّـلامِ !
أَرى طِفلَـةً كحمـامـةِ صُبْـحٍ بـريءٍ
تُطـارِدُهَـا الطَّـائِـراتُ
وتنشُـجُ أنَّ الجنَـاحَ كسيـرُ ،،،
أرى كيْـفَ بعـضٌ يبيـعُ بنَـادِقَـهُ والـرّصاصَ،
وبعْـضٌ يُـزَيِّتُهـا ويثُـورُ ،،،
قلْبِـي سِـوارٌ مـن النّـارِ
والـرّأسُ ثـابِتـةٌ ...لا تَمُـورُ ،،،
ليْـسَ للبيْـعِ رأسِـي !
فَهَـذا دمٌ يسْتحيـل تجـاهُلُـهُ
والـرّؤوسُ التـي صلَبَ القمْـعُ
لا زالَ نَـزْفٌ بِهَـا وتَخُـورُ !،،،
مُشَـرَّدةً فـي رِيـاحِ الجليـدِ وعـاريـة
إنّمَـا لا تـزالُ الخنـادِقُ صـامِدةً !
والسّـلاحُ يُصِيـبُ بـرغْمِ الحِـراسـاتِ
يعْلَـقُ لغْـمُ بِـدبّـابـةٍ ويُكبِّـرُ
ثمّ تطيـــرُ ،،،
تصْحُـو السّمـاواتُ والأرضُ والنّـارُ
يقـدحُ فـي الغيْـبِ نَجْـمٌ مُثيـرُ ،،،
مشـرّدةٌ فـي ريـاح الجليـدِ وعـاريـةٌ
إنّمـا لا تـزالُ تـدثّـر أبنـاءَها بالسّـلاحِ
تلملـمُ شعـث ذخيـرتـم..
تقـرأ آيَ القتـالِ عليهـا..
يَنـزِلـونَ مـعَ الفجـرِ
يَفِـزُّونَ مِـن حُفَـرِ الـدّمِّ صَـوبَ المعسكـرِ
نَشْـوى أَصـابعُهـمْ بِـالسّـلاحِ ،
وبِـاللّيـل !
يَفتحـونَ الجحيـمَ علـى خُطَـطِ العلقمـيِّ ...
فَـإنْ شَحَنُـوا باللّهيـبِ مَخـازِنَهـم
قَـوَّقَـتْ جَبهـاتٌ ببعـضِ العـواصـمِ مُستنكِـرهْ ،،،
أَحـرَقـوا اللّيـلَ قبـلَ الهجـومِ
وصمـتَ العُـروشِ الغَبيّـةِ ،
والنُّخَـبِ العـاهِـرهْ ،،،
أَتقَنـوا الاقتِحـامَ
فلـمْ يقـرؤُوا بِسـواهُ !
وبيْـنَ جحيـمِ القنـابـلِ والمَـوْتِ
طـافُـوا بِدبّـابـةٍ غـادِرَهْ ،،،
شَبِقيـنَ بِلَحْـمِ الذيـن أَتَـوْا
والذيـن رَأَوْا ثـمَّ قد صمتُـوا
أليْـسَ الـذي فـي العِـراقِ
غَـدًا في الـرّياضِ وفي القـاهِـرَهْ ؟؟؟،،،
م.الخامس

الثلاثاء، 12 أغسطس 2008

يـا مـوت انتظـره ـ ( إلـى محمـود درويش )

أيّهـا العـربـيُّ
بـدون خـرائـطَ أو بـوصـلاتٍ
تـرجّـلْ !
ففـي الكـأسِ قـد سقـط القلـبُ سهـوًا
وأَفسـد طعـمَ النّبيـذِ
رجـوتُـكَ بـالأمـسِ هيّـا قليـلاً !
ومسّحْـتُ عـن قـدميْـكَ غبـارَ القصـائدِ واللّيـلِ.
بـالـرّوحِ سُكـرٌ عظيـمٌ
وحـزنٌ عظيـمٌ
ومـا نـاح غيـرُ الصّنـوبرِ
عَـرّش غصـنٌ بـه
وحنيـنٌ بحجـمِ فلسطيـنَ :
قليــلٌ وأيُّ قليــلِ ،،،
رجـوتُـكَ بيْتًـا
لتـأوي العصـافيـرُ مـن غـربـةٍ
بــاتّجــاهِ الخليــلِ ،،،
وأيُّ عصـافيـرَ تلـك التي قـد بكتْـكَ ؟
وأيُّ العـروبـةِ هـذي النـي دفنتْـكَ ؟
للّــه هـذي العُـروبة !
تَشتمنـا مـن هـواهـا صبـاحًـا
وتـذبحنـا فـي الأصيـلِ ،،،
تَـرجّلْـتَ يـا سيّـدي
إنّمـا لحظتيْـن قُبيـلَ الـوصـولِ ،،،
فلـمْ يَصِـل العمـرُ بعـدُ حـدودَ الغـرابةِ
لـم تتعـرَّ فلسطيـنُ مـن شَبَـقٍ للشّهـادة
أمِ قـد تعـرّتْ ولسـتَ تـراهـا ؟
غَيّمتـكَ المبـاضـعُ لا شـكَّ
وأَلقـتْ بـكَ فـي الجليـلِ ،،،
وقِيـلَ هَـذيـتَ بهـا صـاحيًـا
قـد هَـذيـتَ بهـا صـاحيًـا !
ومـرّتْ تغنّـي لـكَ مـن "عتـابـا" الغيـومِ
ومـن حَمحمـاتِ الخُيــولِ ،،،
كـأنّ المـراكبَ
لا تستحـي مـن فـراقٍ طـويلِ ،،،
تُطـاوِلُ أشـرعـةً مـن خيـالاتهـا
فتَنـادى السّكـارى علـى ثِقـةٍ
والمنـافِـي
وكنـتَ بهـا شـامخًـا
ووضّبـتَ لافتـةً مـن نبيـذٍ عتيـقٍ
كتبـتَ بهـا جملـةً
للـرّحيـلِ ،،،
إنّمـا قـد رحلنـا جميعًـا
ولا زلـتَ أنـتَ هنـا
فضحكـتَ علينـا نـودّع أنفسنـا !!
وقـرأنـا فغـالبَنـا الـدّمـعُ
مـن شـوقنـا لـزمـانِ جميـل ،،،
لأمّـكَ تنشـج مثـل الحمـامةِ في الفجـرِ
للبـرتقـال الحـزين ببـروةَ
للّـه
للنّـارِ تُسـرع فـي أمّهـاتِ الحلـولِ ،،،
لا حـلّ غيـركَ !
غيـر انتهـاءٍ تمـوت بـكَ الأرضُ فيـه وتحيـا
سيّـدي
ضـاع نصفُنـا فيـك !
ونصـف يكـابـرُ ألاّ يضيـعَ
وألاّ يُـوارى وراء احتمـالٍ ضئيـلِ ،،،
م.الخامس بن لطيّف
المريسة ـ قربص ـ أوت 2008